خليل الصفدي

240

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يصحّح عليه في امالى القالى فاخذ الشيخ ركن الدين يسابقه إلى ألفاظ الكتاب فبهت ذلك الرجل فقال له لي عشرون سنة ما كرّرت عليها ، وكان إذا انشده أحد شيئا في اىّ معنى كان انشد فيه جملة للمتقدمين والمتأخّرين كانّ الجميع كان البارحة يكرّر عليه وتولّى نيابة الحكم للقاضي المالكي بالقاهرة مدّة ثم تركها تديّنا منه وقال يتعذر فيها براءة الذمة وكان سيرته فيها حسنة لم يسمع عنه انه ارتشى في حكم ولا حابى وكان يدرّس في المدرسة المنكتمرية بالقاهرة ويدرّس الطب بالبيمارستان المنصوري وينام أول الليل ثم يستفيق وقد اخذ راحة ويتناول كتاب الشفاء لابن سينا ينظر فيه لا يكاد يخلّ بذلك ، قال الشيخ فتح الدين قلت له يوما يا شيخ ركن الدين إلى متى تنظر في هذا الكتاب فقال انما أريد ان اهتدى وكان فيه سأم وملل وضجر حتى في لعب الشطرنج يكون في وسط الدست وقد نفضه وقطع لذّة صاحبه ويقول سئمت سئمت وكذلك في بعض الأوقات يكون في بحث وقد حرّر لك المسألة وكادت تنضج فيترك الكلام ويمضى ، وكان حسن التودد يتردد إلى الناس ويهنّيهم بالشهور والمواسم من غير حاجة إلى أحد لأنه كان معه مال له صورة ما يقارب الخمسين ألف درهم وكان يتصدق سرّا على أناس مخصوصين ، ولثغته بالراء قبيحة يجعلها همزة ، وكان إذا رأى أحدا يضرب كلبا أو يؤذيه يخاصمه وينهره ويقول ليش تفعل ذا أما هو شريكك في الحيوانية ، وكان خطّه على وضع المغاربة وليس بحسن ، وسمع بدمشق سنة احدى وتسعين وست مائة على المسند تقى الدين ابن الواسطي واستجزته سنة ثمان وعشرين وسبع مائة بالقاهرة باستدعاء فيه نثر ونظم فأجاب وأجاز وأجاد بنثر ونظم انشدني لنفسه إجازة ومن خطّه نقلت جوى يتلظّى في الفؤاد استعاره * ودمع هتون لا يكفّ انهماره يحاول هذا برد ذاك بصوبه * وليس بماء العين تطفأ ناره ولوعا بمن حاز الجمال باسره * فحاز الفؤاد المستهام إساره